"رصاصة الغدر وبسكويت الجوع.. قصة استشهاد شاب فلسطيني من ذوي الإعاقة في غزة"
لم يكن يحمل سلاحًا، لم يكن يشكل تهديدًا، بل كان يحمل فقط قطعة بسكويت يسد بها جوعه وسط الحصار والجوع القاسي الذي يعيشه سكان غزة. لكنه لم يُمنح حتى فرصة تناولها، إذ باغته رصاص الاحتلال الإسرائيلي الغادر ليسقط شهيدًا، ممسكًا بآخر ما تبقى له في الدنيا.
رصاصة لم تفرق بين سلاح ولقمة عيش
في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزة، تتزايد المجازر والاعتداءات اليومية ضد المدنيين العزل. لا فرق بين طفل وكهل، ولا بين امرأة وشاب، ولا حتى بين صحيح الجسد وذوي الإعاقة. الجميع في مرمى نيران الاحتلال.
أحدث تلك الجرائم التي هزت العالم، كانت استشهاد شاب فلسطيني من ذوي الهمم، لم يكن يملك سوى قطعة بسكويت في يده، أمسك بها بقوة حتى بعد ارتقائه شهيدًا، وكأنها شهادة دامغة على الجوع والقهر والظلم الذي يتعرض له أبناء القطاع.
دفن ومعه آخر وجبة لم يتناولها
حاول الطاقم الطبي، الذي تولى تجهيز جثمان الشهيد، تحرير قطعة البسكويت من يده، لكن أصابعه كانت قد تيبست عليها في مشهد يعكس مدى الجوع الذي عانى منه قبل استشهاده. في النهاية، قرروا دفنه كما هو، ممسكًا بها، في لقطة تروي ببلاغة مأساة غزة المحاصرة.
ذوو الإعاقة.. ضحايا بلا حماية
وفقًا لتقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن عدد ذوي الإعاقة في فلسطين بلغ نحو 115 ألف شخص قبل اندلاع العدوان الأخير، بينهم 58 ألفًا في قطاع غزة وحده. ورغم أنهم الفئة الأكثر ضعفًا، فإنهم لم يسلموا من جرائم الاحتلال، بل باتوا أهدافًا سهلة لنيرانه.
ليست هذه المرة الأولى التي يرتكب فيها الاحتلال مجازر بحق ذوي الإعاقة، فقد سبقتها حوادث مشابهة، كان أبرزها قتل الطفل محمد صلاخ بهار، المصاب بمتلازمة داون، أمام أسرته، وكذلك الشاب أحمد سعيد العبادلة، الذي واجه المصير ذاته برصاص الاحتلال.
العالم يكتفي بالمشاهدة
وسط كل هذه الفظائع، يقف المجتمع الدولي متفرجًا، يكتفي ببيانات الشجب والإدانة، دون أي تحرك جاد لوقف نزيف الدم الفلسطيني. تبقى غزة تصرخ، ويبقى أبناؤها يدفعون الثمن، حتى وهم يحاولون فقط البقاء على قيد الحياة بلقمة بسيطة بين أيديهم.