أزمة نموذج 8.. هل تعرقل البيروقراطية حلم آلاف المصريين في التصالح والبناء

؟




في مشهد يتكرر عامًا بعد عام، تتكشف داخل أروقة مجلس النواب صراعات المواطن مع الإجراءات الحكومية، خاصة ما يتعلق بقانون التصالح في مخالفات البناء. خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة، ألقى النائب مصطفى سالم، وكيل اللجنة، الضوء على مأساة نموذج 8 الذي أصبح عائقًا أمام آلاف المواطنين الباحثين عن شرعية لبنائهم أو رغبة في استكماله.


القانون الجديد رقم 187 لسنة 2023 كان من المفترض أن يكون خطوة للأمام، لكن يبدو أن العقبات البيروقراطية حالت دون تحقيق أهدافه. نموذج 8، الذي يُعدّ إثباتًا لقانونية المبنى بعد التصالح، لا يُعترف به كوثيقة تتيح للمواطن استكمال أعمال البناء، سواء بصب سقف أو تعلية أدوار. المواطن يُجبر على العودة من جديد للمراكز التكنولوجية والتقديم للحصول على رخصة بناء جديدة، في دوامة لا تنتهي.


المثير أن وزيرة التنمية المحلية كانت قد تعهدت سابقًا بمعاملة نموذج 8 معاملة نموذج 10، الذي يتيح حرية التصرف في المبنى، إلا أن القرار التنفيذي من مجلس الوزراء لم يصدر حتى الآن، ليظل المواطن عالقًا في المنتصف، بين وعود لم تتحقق وحقوق مؤجلة.


وفي الوقت ذاته، حاولت وزارة التنمية المحلية تبرير التأخير. فقد أعلن عصام شعث، مساعد الوزيرة، عن عقد 7 اجتماعات ضمت كبار المسؤولين لمناقشة التعديلات المقترحة على القانون، مع وعد بتقديم تعديل تشريعي قبل نهاية دور الانعقاد الحالي. لكن السؤال الذي يبقى: هل يُسابق الزمن لصالح المواطن أم أن الروتين أسرع منه هذه المرة أيضًا؟


ومن داخل نفس الاجتماع، استعرضت الوزارة مشروع موازنتها للسنة المالية الجديدة، بإجمالي 4.3 مليار جنيه، في حين طُرحت تساؤلات من النواب حول مصير الدفعات المقدمة لمشروعات لم ترَ النور حتى الآن، وكأن أموال الدولة تتحرك في دائرة مغلقة من الورق دون طوب يُرفع أو أعمدة تُصب.


مشكلات البناء والتصالح باتت أزمة معقدة تشبه الشكوى المزمنة، وكل وعد بتعديل أو قرار يُشبه مسكنًا مؤقتًا، لا يلبث أن يزول. لكن هل يحمل دور الانعقاد الحالي بارقة أمل في صدور قرارات حاسمة؟ أم سيظل المواطن هو الضحية الأبدية لتضارب التصريحات وتأجيل التنفيذ؟



إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال