في خطوة تثري المشهد الثقافي وتعيد فتح صفحات منسية من تاريخ الحضارة، أُعيد إصدار النسخة العربية من كتاب "الطب والمجتمع في مصر في العصر البطلمي"، الذي يسلط الضوء على تفاعل العلوم الطبية الهيلينية مع الجذور المصرية العريقة. الكتاب يبحر بالقارئ في ثلاثة قرون كانت فيها مصر مركزًا لتلاقح حضاري نادر، حيث امتزج العلم بالإيمان، واختلطت وصفات العلاج بالطقوس والمعتقدات.
من خلال دراسة دقيقة للعلاقات اللغوية والثقافية، يكشف المؤلف عن الطريقة التي فهم بها سكان مصر المرض، وتفاعلهم مع أساليب العلاج، سواء عبر المعرفة الطبية أو اللجوء للألهة في معابد الشفاء. تلك المرحلة لم تكن فقط زمنًا سياسيًا معقدًا، بل كانت فترة غنية بالأسئلة عن الهوية والانتماء وأثرهما حتى في أبسط تفاصيل الحياة، كالصحة والطبابة.
الكتاب لا يتوقف عند النخبة، بل يلامس حياة البسطاء، في محاولة لاستكشاف نظرتهم للجسد والمرض والعلاج. وهو ما يجعله إضافة نوعية لكل من يهتم بتاريخ الطب، أو يبحث عن فهم أعمق لحضارة استثنائية أثرت العالم، وما زالت ألغازها تبهرنا حتى اليوم.

